الشيخ محمد اليعقوبي
44
فقه الخلاف
واختار حمل الطائفة الأولى على التقية الكاشاني ( قدس سره ) في الوافي ، وصاحب الحدائق ( قدس سره ) الذي قال : ( ( لا يبعد حمل الروايات المتقدمة على التقية ، حيث إن الوجوب مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد على ما نقله في المعتبر ، وفي صحيحة زرارة وموثقة ابن بكير وعبيد وجماعة من أصحابنا ما يشير إلى ذلك . والمسألة لا تخلو من الإشكال . ولم أر من تنبه لما ذكرناه سوى المحدث الكاشاني في الوافي حيث قال بعد نقل الأخبار الأخيرة - ونعم ما قال - : في هذه الأخبار ما يشعر بأن الأخبار الأولة إنما وردت للتقية ) ) « 1 » . أقول : حمل الروايات الدالة على الوجوب على التقية غير صحيح لوجوه : 1 - إن التقية لو كانت موجودة وتقتضي صدور تلك المجموعة من الروايات عن الإمام ( عليه السلام ) فإنه كان يكفي استعمال ألفاظ ظاهرة في الوجوب وقابلة للاستعمال في الاستحباب للاتقاء من الآخر بذلك الظاهر ونصب قرينة لصرفها للاستحباب ، ولا حاجة إلى استعمال ألفاظ كالصريحة في الوجوب مثل قوله ( عليه السلام ) : ( فعليه الزكاة ) لأن الضرورات تُقدَّر بقدرها ، وهذا المقدار كافٍ . 2 - إباء نصوص المجموعة الأولى للحمل على التقية بلحاظ بيانها وتفاصيلها وذكر الشروط فيها ونوع الألفاظ المستعملة فيها وهذا كله غير مناسب للنصوص الصادرة على نحو التقية . 3 - لم نعهد من الأئمة ( عليهم السلام ) التقية في مثل هذه الموارد التي تؤدي إلى تقوية شوكة الطواغيت وتزيد من ظلمهم فالمبالغة في التقية غير متصورة في المقام ويشهد لهذا ما ورد في خبر أبي الحسن ( المحسن ) قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحلي عليه زكاة ؟ قال : إنه ليس فيه زكاة وإن بلغ مائة ألف
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 150 .